محمد بن علي الشوكاني
2556
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
ألا كل من لا يقتدي بأئمة . . . فقسمته ضيزى عن الحق خارجه فقل هم عبيد الله عروة قاسم . . . سعيد أبو بكر سليمان خارجه ويعمم غيرهم كما قال في مشيخة جلة سواهم ، فعدم نقض الدم للوضوء هو إجماع التابعين ( 1 ) ، ولو خالفهم غيرهم لبينوه ، وهيهات أن يخالف هؤلاء الجبال غيرهم ! وإجماعهم يدل على إجماع الصحابة كما ذكرنا لك سابقًا . ولو قال صحابي من كبارهم أو صغارهم ما خفي ذلك على ذلك هؤلاء الأئمة من التابعين ، وحكم أجمع الصحابة والتابعون لا ينبغي أن يخالفهم مخالف . وأما كون الكذب والغيبة والنميمة ونحوها غير ناقض للوضوء فلا دليل على ذلك ، ولا من كتاب ، ولا من سنة . وما سبق في قصة المسبل إزاره ، وفي قصة الضرير الذي تردى فقد عرفناك أنه لا يصلح للاستدلال به على القصتين المذكورتين ، فكيف يستدل به على الكذب والغيبة والنميمة ! ولم يوجب الله - سبحانه - على فاعل المعصية إلا التوبة [ 3 ب ] . وإلى هنا كفاية . وقد أوضحت في مصنفاتي [ هذا ] ( 2 ) المسائل أكثر مما هنا . والله ولي التوفيق ، وهو حسبنا ونعم الوكيل [ 4 أ ] .
--> ( 1 ) قال مالك في « المدونة الكبرى » ( 1 / 100 ) : فيمن قهقه في الصلاة وهو وحده : يقطع ويستأنف ، وإن تبسم فلا شيء عليه ، وإن كان خلف إمام فتبسم فلا شيء عليه ، وإن قهقه مضى مع الإمام ، فإذا فرغ الإمام أعاد صلاته ، وإن تبسم فلا شيء عليه . وقال الشافعي في « الأم » ( 1 / 21 ) : لا وضوء من كلام وإن عظم ولا ضحك في صلاة ولا غيرها . وقال ابن هانئ في « مسائل أحمد بن هانئ » قال : وسألت أحمد عن الرجل يضحك في الصلاة ؟ قال : يعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء . وقال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل ، لا يرى من الضحك في الصلاة وضوءًا . قال : لا أدري بأي شيء أعادوا الوضوء من الضحك ، أرأيت لو سب رجلًا قال : أما أنا فلا أوجب فيه وضوءًا ليس تصح الرواية فيه . « مسائل أحمد » لأبي داود ( 13 ) . ( 2 ) كذا في المخطوط ولعل الصواب ( هذه ) .